عندما تلقى الصفعات على وجهه المتورم .. محاولات شتى للإهانة .. زجر وشتم .. آثار ضرب مبرح تتزاحم على جسده .. علامات حمراء وأخرى زرقاء وبعضها داكنة تتلوى وتتشابك فوق جسده النحيل .. أرتكن في زاوية الغرفة وقد تكوًّر جسده، وأرتسمت خطوط من الدموع منبعها عينيه ومبغاها اللانهاية؛ عينان باهتتان شخصتان في اللاشئ لاترمش .. ورغم ذلك السكون البادي فالحال في عقله كان يعج بأصواتاً سائلة وأُخرى مجيبة .. استنتاجات تتبعها إجابات .. وإجابات تليها استنتاجات وكلها تصل إلى إجابة واحدة .. بأصوات عديدة منها من يصرخ ومنها من يهمس .. أصوات غاضبة وأخرى حكيمة .. جميعها تقول: أنت وحدك .. حان وقت سلسلة أخرى من الصفعات واللكمات .. لكنه هذه المرة غير خائف . كأن ليس هناك ألماً، وقف بجسده النحيل يترنح .. تلقى صفعة فلم يشعر بها، ثم دفعة فسقط أرضاً، فأنتصب مرة أُخرى .. وجد نفسه بدون جهد أو فعل ينزع ملابسه، خلع قميصه الدامي ثم بنطاله المهترئ وألقاهم بعيداً .. ثم فتح ذراعيه وهو عاري وقال : أنا وحدي ..