المشاركات

وعيْ اللحظة

تعالت صيحات قلبي المتّقِد، عندما عبست قسمات وجهي الباهت، وأتجهت -الصيحات- صوب حلقي المنتفخ؛ قبل أن يمر سؤال مستهتر غيرُ مبالٍ، يطوي التروّي والتساؤل الأحمق، فشد استهتاره الجميع حتى عم الصمت، فعندما سمعناهُ -السؤال- وجدنا أننا نعيش ما تمنيناهُ جميعا، ولكننا لم ننتبه ..

أنت وحدك

عندما تلقى الصفعات على وجهه المتورم .. محاولات شتى للإهانة .. زجر وشتم .. آثار ضرب مبرح تتزاحم على جسده .. علامات حمراء وأخرى زرقاء وبعضها داكنة تتلوى وتتشابك فوق جسده النحيل .. أرتكن في زاوية الغرفة وقد تكوًّر جسده، وأرتسمت خطوط من الدموع منبعها عينيه ومبغاها اللانهاية؛ عينان باهتتان شخصتان في اللاشئ لاترمش .. ورغم ذلك السكون البادي فالحال في عقله كان يعج بأصواتاً سائلة وأُخرى مجيبة .. استنتاجات تتبعها إجابات .. وإجابات تليها استنتاجات وكلها تصل إلى إجابة واحدة .. بأصوات عديدة منها من يصرخ ومنها من يهمس .. أصوات غاضبة وأخرى حكيمة .. جميعها تقول: أنت وحدك .. حان وقت سلسلة أخرى من الصفعات واللكمات .. لكنه هذه المرة غير خائف . كأن ليس هناك ألماً، وقف بجسده النحيل يترنح .. تلقى صفعة فلم يشعر بها، ثم دفعة فسقط أرضاً، فأنتصب مرة أُخرى .. وجد نفسه بدون جهد أو فعل ينزع ملابسه، خلع قميصه الدامي ثم بنطاله المهترئ وألقاهم بعيداً .. ثم فتح ذراعيه وهو عاري وقال : أنا وحدي ..

المصيدة

أمام بِناية متهالكة مُكونة من طابقين في مدينة ساحلية، تجمّع بعضٌ من الأهالي أمام بالوعة صرف، أنهمك جُزء منهم في العمل على حل مُشكلة أنسداد الصرف الذي أدى إلي طفح المخلفات، بينما أنخرط الجزء الباقي في نقاش حول تكاسل المسئولين وفساد المرافق.  ساء الوضع حتى أرتفعت المياه في مواسير المنزل إلى الطابق الأول. كان المنظر مُختلف خلف البناية. ظهر أمام قُرص القمر المُكتمل شبح لفأر ممتلئ، بالتحديد أمام فوهة ماسورة الصرف؛ بدا وكأنه يمارس بعض الإطالات كبطل أوليمبي يستعد لحصد الذهبية تحت عمر 18 عاماً، إتخذ وضعية القفز، ضم قدميه ورفع ذراعيه لأعلى مضمومتين، ثُم قفز .. سكن في الهواء للحظات ثُم أستسلم للجاذبية تماماً ليختفي بداخل الماسورة. كأنه أعتاد على ذلك .. ظل يهوي بداخل الماسورة حتى غاص في مياه الصرف الموازية للطابق الأول، غاص بعض الشيء حتى فتحة الصرف الخاصة بمقعد الحمام (الكابينيه) فقام بشقلبة بمرونة شديدة تغير إتجاه سباحته إلى داخل فتحة الصرف؛ مال مع منحنيات الفتحة حتى ظهر ضوء من أعلى المرحاض، تجاوز المنطقة الملساء بقفزة واحدة وتشبث بحافة الحلقة البلاستيكية أعلى مقعد الحمام، أشرأب قليلاً بر...

عبد الجبار خادم البار

صورة
في وسط مدينة مجهولة، وعلى أطراف ميدان، بهتت حروف أسمه، من على لوحة معلقة على تمثال في منتصف الميدان، لشخص - التمثال - يبدو عليه الصرامة، ويشير بسبابته نحو الشارع المنشود، بقيّت حانة قد نال منها الزمن. أقتعد عجوز وشاب - بينهما ما يكفي من الزجاجات الفارغة - أمام بار خشبي مرتفع؛ ربض به "عبد الجبار" خادم البار ذو الشارب الكثْ، يظهر منه النصف الأعلى وهو منهمك في ملئ الكئوس وتنظيف البار. سأل الشاب بعد أن استمع بهدوء إلى صوت خافت رخيم في الخلفية لأغنية قديمة : - هل تعتقد أن عبد الجبار موجود ؟ رد العجوز وهو مُثبت عينيه على عبد الجبار : - أعتقد أن سؤالك خطأ، أنت تسأل عن وجود شخص قد أفترضت وجوده في سؤالك. - وإن لم أفترض ذلك ؟ - إذاً عبد الجبار غير موجود. - هل أنت متيقّن مما تقول ؟! سكت العجوز لبرهة ثم قال : - لا، أنا أُرجح عدم وجوده. - كيف تقول بعدم وجوده، ثم بعد ذلك ترجح عدم وجوده؛ هل تلوي الكلمات حتى لا أصف قولك بالدوجمائية ؟ - لو أن قولي يُعتبر دوجمائية، لن يكون بقدر دوجمائية القول بوجود عبد الجبار. - وما الذي لا يجعله بنفس القدر ؟! - اعتمادي على أسباب منطقية. - وما ...

أصل الوعي الإنسانيْ

كما ذكرنا آنفاً في التدوينة السابقة "  معضلة القدر والإرادة الحرة  " أن إمكانية تلازم القدر والإرادة الحرة ممكنة، بدون تعارض؛ ويوجد العديد من السيناريوهات والتفسيرات الي تجمعهما معاً دون أن يلفظ أحدهما الآخر. وكان يجدر بنا في السابق، أن نسبق هذا التساؤل بآخر أعمق وأعقد، تساؤل قد يؤدي بنا إلى مفارقات سوف نستعرضها ونناقشها؛ هذا التساؤل هو: ماهو أصل الوعي الإنساني ؟! الوعي الإنساني هُنا المقصود به الإرادة الحرة، إمكانية الأختيار، الفطرة، التمييز بين الصواب والخطأ، ما نعتقد به ونريدة بكامل إرادتنا، ما يجعلنا كائنات عاقلة مدركة، هذه القوة الموجودة بتأثيرها وغائبة بماديتها، هذه القوة التي لا يمكننا الجزم بمكان وجودها أو كنهها حتى الآن، يمكننا تسميتها الروح أو النفس أو العقل، قد نختلف في المسميات لكننا نتفق في ماهيتها، أو ما تقوم به وتفعله، أو ما تجعلنا نفعله. هذا السؤال يدفعنا نحو طريقين أو إجابتين، أولهما: أن الوعي الإنساني خلقه الإله من العدم كسائر الموجودات بما في ذلك الزمن، وقبل الخلق كانت الروح ليس لها وجود، بالتالي أصل وجود الوعي الإنساني هو الإله ذاته، أعطاها الإله الإ...

معضلة القدر والإرادة الحرّة

استنكر الكثيرون مفهوم القدر، لما تبادر فيه من عدم منطقية، أو تسلسل غير سليم؛ خاصةً إذا وُضِع مفهوم الثواب والعقاب في الإعتبار.  لأن تطبيق الثواب والعقاب، يتطلب بالضرورة إلزامنا بمفهوم الإرادة الحرّة، والإرادة الحرة هنا تعني المسئولية الفردية وإمكانية الأختيار. لكن هذه الإرادة تتعارض بشكل صريح مع فكرة القدر، والقدر هنا المقصود به أن كل شيء قد كُتِبْ وعُرِفْ مسبقاً، أنك ليس في يدك شيء، هذه ليست أختياراتك، بل ذلك مكتوب؛ لذلك لو أن كل شيء مكتوب كيف سأحاسب على ما لم أختره ؟! كيف سأحاسب على خطا قُدِّر ليْ أن أرتكبه. يقول البعض أن هذا ظلم، ويقولون أيضاً أنه خطاً منطقي كبير الجمع بين القدر والإرادة الحرة التي تتطلب حساب (ثواب وعقاب). وقد دافع البعض وبسطوا النظريات والتفسيرات لسد هذه الثغرة، ومن أهم هذه النظريات هي أن الإله قد أعطانا الحرية كاملة، لكنه يمتلك ما يسمى بعلم الحصر ويفسرون معنى (علم الحصر) بمثال المعلم الذي يتنبأ أي التلميذين سينجح وأيهما سيرسب لأنه يعلم مدى أجتهادهما، ولكن نظرية علم الحصر هذه، لإثباتها ينبغي التأكيد على مفهومين آخرين؛ أولهما: هو أن علم الحصر أو التنبؤ ...

سليذرن أم جريفندور لأيهما تنتمي ؟!

صورة
ملحوظة: إن لم تقرأ أو تشاهد سلسلة هاري بوتر أو أي أجزاء منها، لن تواجه صعوبه في الوصول للرسالة الموجودة داخل هذه التدوينة بل يمكن أن تحثك على قراءة السلسلة أو مشاهدتها أو كلاهما، لكنها قد تُفقدك حس التشويق لما ستفصح عنه من أحداث ، إذا كنت تخطط لقراءة السلسلة وأنت ممن لا يستطيعون الأستمتاع بمشهد مرتين فأنصحك ألا تستأنف القراءة، وربما تقرأ هذه التدوينة بعد قراءة السلسلة؛ أما إذا كنت لا تبالي وتستمتع متى شئت وأينما شئت إذن فاستمتع هنا وهناك.          سليذرين وجريفندور هما اسميْ منزلان، من أربعة منازل تكوِّن مدرسة هوجورتس للسحر، أنشأهما غودريك جريفندور وسالازار سليذرين، وسُميّا على أسميْهما، قبل أن تتصاعد الخلافات بينهما، ويتْرك سالازار المدرسة ويختفي؛ توارثت الأجيال هذا الخلاف، وأصبحت العداوة قائمة، بين كل من ينتمي لكلا المنزلين. رمز سليزرن وجريفندور قُسمت المنازل الأربعة، ونُسب إليها صفات مؤسسيها الأربعة، وأصبح إختيار الطلاب للألتحاق بكل منزل، يعتمد على صفاته أقرب لأي مؤسس؛  رمز جريفندور هو الأسد، وتتباين صفاته في الشجاعة والفروسية والجرأة؛ أما سليذرين ...