معضلة القدر والإرادة الحرّة
استنكر الكثيرون مفهوم القدر، لما تبادر فيه من عدم منطقية، أو تسلسل غير سليم؛ خاصةً إذا وُضِع مفهوم الثواب والعقاب في الإعتبار. لأن تطبيق الثواب والعقاب، يتطلب بالضرورة إلزامنا بمفهوم الإرادة الحرّة، والإرادة الحرة هنا تعني المسئولية الفردية وإمكانية الأختيار.
--------------------------------------------------------------------------------
*ظلت الفكرة السائدة عن كيفية نشأة الكون هي "نظرية الحالة الثابتة" ، أو الكون اللامتناهي، أو الكون الأزلي، بمعنى أن الكون ليس له بداية، حتى أُثبتت نظرية "الأنفجار العظيم" عام 1964 بعد أكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون، وأُثبت أن للكون بداية وهذه البداية تُقدر تقريباً منذ 13.8 مليار سنة، وعند هذه البداية نشأ كل شيء حتى الزمن، وقبل هذه البداية كان هناك عدم فلا يوجد زمن.
وقد أثبتت نسبية أينشتاين نسبية الزمن مقارنة بالسرعة، عكس ما كنّا نؤمن به قبل ذلك بأن الزمن مطلق، بالتالي الزمن متغير بالنسبة لسرعة الأجسام ويتناسب تناسباً عكسياً.
إذاً الزمن له بداية ويتأثر بمتغيرات حوله، فكيف يخضع الإله لقوانينه ؟!!
لكن هذه الإرادة تتعارض بشكل صريح مع فكرة القدر، والقدر هنا المقصود به أن كل شيء قد كُتِبْ وعُرِفْ مسبقاً، أنك ليس في يدك شيء، هذه ليست أختياراتك، بل ذلك مكتوب؛ لذلك لو أن كل شيء مكتوب كيف سأحاسب على ما لم أختره ؟! كيف سأحاسب على خطا قُدِّر ليْ أن أرتكبه. يقول البعض أن هذا ظلم، ويقولون أيضاً أنه خطاً منطقي كبير الجمع بين القدر والإرادة الحرة التي تتطلب حساب (ثواب وعقاب).
وقد دافع البعض وبسطوا النظريات والتفسيرات لسد هذه الثغرة، ومن أهم هذه النظريات هي أن الإله قد أعطانا الحرية كاملة، لكنه يمتلك ما يسمى بعلم الحصر ويفسرون معنى (علم الحصر) بمثال المعلم الذي يتنبأ أي التلميذين سينجح وأيهما سيرسب لأنه يعلم مدى أجتهادهما، ولكن نظرية علم الحصر هذه، لإثباتها ينبغي التأكيد على مفهومين آخرين؛ أولهما: هو أن علم الحصر أو التنبؤ كما أستنبطنا من المثال يتطلب نسبة خطأ، ومفهوم الإله -المنطقي أو المسلم به في الأديان- مفهوم مفارق، خالق كل شيء، ومتعالي عن كل شيء، لا يحتمل نسبة خطأ، لأنه مفارق، وإذا قيل أن نسبة الخطأ صفر أو غير موجودة إذاً هذا ليس حصراً أو تنبؤ، هذا علم بالشيء، كأنه وُجد وفُعل ولا مجال للخطأ ولا يعد هذا حصراً، ويردنا هذا إلي التعارض الأول الإطلاق في معرفة الإله بأفعالنا يتعارض مع محاسبته لنا أو مع إمتلاكنا إرادة حرة.
أما المفهوم الثاني الذي تجبرنا نظرية علم الحصر على الإيمان به، هو طبيعة الزمن الذي تتم فيه عملية الحصر هذه، كما ذُكر مسبقاً في المثال وكما ذَكر من يؤمنون بهذه النظرية ،الزمن يتم في هذه العملية بشكل طبيعي، فهناك ماضي وحاضر ومستقبل، ماضي كتب فيه الإله القدر، وحاضر نفعل فيه ما كُتب في القدر، ومستقبل لا يعلمه إلا الإله وقد كتبه، وتتابع هذه الأزمنة طبيعي أيضاً فالماضي يسبق الحاضر والأثنان يسبقان المستقبل، بالتالي الإله في هذه النظرية -علم الحصر- يتفاعل مع الزمن كما نتفاعل نحن، فالإله في هذه النظرية له ماضي كتب فيه القدر، وله مستقبل سوف يتحقق فيه هذا القدر، بالتالي الإله في هذه النظرية يخضع لقوانين الزمن كما نخضع نحن، وهذا مرفوض كليةً، الإله منزه عن كل القوانين لأنه خالقها، فكيف يخضع لها ؟! ، الإله خالق الزمن كيف يخضع لقوانينه ؟!
بطريقة أبسط، لو أتفقنا أن الإله يجب أن تكون إحدى صفاته أنه مفارق ومنزه عن كل شيء، وأنه خالق كل شيء بما في ذلك الزمن* ، فلا يجوز أن نطبق الزمن كما نراه ونعيشه ونفهمه -مثل أن الماضي يسبق الحاضر والمستقبل يتلو الحاضر- على الإله، هذا التتابع الزمني الثابت ليس من المنطق أن نطبقه على إله.
لهذه الأسباب نظرية علم الحصر في تفسير علة القدر والإرادة الحرّة تُفقد الإله نزاهته، وعلة هذا التفسير هو أفتراض أن الزمن مطلق، وهذه العلة التي كشفت عدم منطقية نظرية علم الحصر، هي ذاتها تفتح الأبواب لعديد من الأحتمالات أو التفسيرات لعلاقة الإله بالزمن، وكل هذه الأحتمالات يمكنها أن تحتمل -بدون تناقض- مفاهيم عديدة تُفسر كيفية عمل القدر والإرادة الحرّة متلازمين بشكل منطقي، لأن خالق الزمن يمكنه أختراق قوانينه والتفاعل مع المستقبل كأنه حاضر والعكس بل أن أبسط التفسيرات التي تحل هذه المعضلة، أنه لا يوجد تتابع زمني عند الإله وأن الماضي والحاضر والمستقبل متوحدين في لحظة واحدة، أن ميلاد المرء وموته تعد لحظة واحدة يعلمها الإله.
قد يبدو هذا غير منطقياً لكنّه عيّن المنطق في الواقع، الذي أثبت أن الزمن نسبي؛ وهنا تكمن العلة.
لهذه الأسباب نظرية علم الحصر في تفسير علة القدر والإرادة الحرّة تُفقد الإله نزاهته، وعلة هذا التفسير هو أفتراض أن الزمن مطلق، وهذه العلة التي كشفت عدم منطقية نظرية علم الحصر، هي ذاتها تفتح الأبواب لعديد من الأحتمالات أو التفسيرات لعلاقة الإله بالزمن، وكل هذه الأحتمالات يمكنها أن تحتمل -بدون تناقض- مفاهيم عديدة تُفسر كيفية عمل القدر والإرادة الحرّة متلازمين بشكل منطقي، لأن خالق الزمن يمكنه أختراق قوانينه والتفاعل مع المستقبل كأنه حاضر والعكس بل أن أبسط التفسيرات التي تحل هذه المعضلة، أنه لا يوجد تتابع زمني عند الإله وأن الماضي والحاضر والمستقبل متوحدين في لحظة واحدة، أن ميلاد المرء وموته تعد لحظة واحدة يعلمها الإله.
قد يبدو هذا غير منطقياً لكنّه عيّن المنطق في الواقع، الذي أثبت أن الزمن نسبي؛ وهنا تكمن العلة.
--------------------------------------------------------------------------------
*ظلت الفكرة السائدة عن كيفية نشأة الكون هي "نظرية الحالة الثابتة" ، أو الكون اللامتناهي، أو الكون الأزلي، بمعنى أن الكون ليس له بداية، حتى أُثبتت نظرية "الأنفجار العظيم" عام 1964 بعد أكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون، وأُثبت أن للكون بداية وهذه البداية تُقدر تقريباً منذ 13.8 مليار سنة، وعند هذه البداية نشأ كل شيء حتى الزمن، وقبل هذه البداية كان هناك عدم فلا يوجد زمن.
وقد أثبتت نسبية أينشتاين نسبية الزمن مقارنة بالسرعة، عكس ما كنّا نؤمن به قبل ذلك بأن الزمن مطلق، بالتالي الزمن متغير بالنسبة لسرعة الأجسام ويتناسب تناسباً عكسياً.
إذاً الزمن له بداية ويتأثر بمتغيرات حوله، فكيف يخضع الإله لقوانينه ؟!!
تعليقات
إرسال تعليق