المشاركات

فتى

فتى تتميز بدانته بالمرح؛ يعتصر مقبض دراجتة البخارية الصغيرة، الكائنة تحته؛ بدت وكأنها غير موجوده، حتى تتحقق من أجزائها الثائرة لأعلي وأسفل؛ تئن دعائمها عندما فاضت جنبات الفتى؛ أنزلق الفتى بين العربات، رغم بدانته، كبساط سحري يركب الريح؛ أصبحت المقاومة معدومة، وسبح في فراغ، يملؤه عقله ووجدانه؛ عندها، أعتقد أن كل شىء ممكن،  وليس هناك ما يوقفه؛ فتوحد مع هذه اللحظه، وأمست كأنها حياته كلها .

أزدواجية الوعظ والانحراف الجنسي (المدينة الفاضلة)

      لا يلبث الطفل/الطفلة أن يتم السابعة من عمره، حتى تنهال عليه شعارات الويل والثبور، المُعلنة والمخفية، المباشرة والغير مباشرة؛ من معلميه ووالديه والأقارب والأئمة والشيوخ وخطب الواعظين، عن موقفه تجاه المرأه (الطفله التي أعتبروها امرأه)، لا تقرب هذا، ولا تلمس ذاك، إفصلوا بينهم، في المنازل، في المدارس، وفي الشوارع .     ولا يلبث المراهق/المراهقة، أن يكسر حاجز الصمت، وأن يعبِّر عن مافي مكنونه من مشاعر بريئة مغلفة بالطاقة والأنطلاق، حتى يجرفه طوفان المحرمات، وصرخات المؤمنين المتنمقين الداعين المدّعين، الحرام حراماً، والحلال حلال، أطلبه بالحلال أسلم وأنقى وأطهر، أطلبه حلالاً تفز بالدنيا والآخرة .        ولا يفتأ المراهق أن يصير رجلاً، إلا وقد خاض الطريق المحرم، بكل أنواعه، تحت شوارع وطرقات المدينه الفاضلة، تحت ظلال الوعّاظين والمتفقهين والصارخين، حتى تظل المدينة الفاضلة، فاضلة، والأنفاق تحمل مخلفاتها، ومن أتق أنفاقها، عاش متهماً بالعربدة في طرقاتها وتحت شمسها .    وكأنمــا الرجل لم يكن مراهقاً، فقد نسي ماضيه، وأتخذ ...

ساعة

ساعة كاملة تُحاط بغلاف زجاجي، كإحدى المعروضات الغالية، أو كلاعبة جمباز تبتسم وتتصنع الرقة مع التناقض الواضح في جسدها الخالي من الأنوثة وحركاتها القوية العنيفة، لن تنبث بكلمة حتى لا ينكسر غلافك الزجاجي وينخفض سعرك في مزاد "المشروع". تنظر .. تترقب .. تلاحظ .. تضىء عيناك بلمعة الشفقة، والحرمان، تفرغ فاك وتخرج لسانك لاهثا من أجل صفقة رابحة، حقيبة مملوءة بالتعب النفسي والإرهاق الجسدي في مقابل حقيبة تحمل ورقة واحده مكتوب عليها "أمتياز". نعم يا بني لقد أبليت بلاءً حسناً؛ لكن ليس هناك مانع من أن أعتصر قلبك في يدي قليلاً، وأن أمسح وجهك في مقدمة حذائي، المتسخ دائماً بأشلاء أصدقائك، وإلا فلماذا أنا جئت، هذا هو أكلي وشرابي وملاذي، ببساطة هذه هي شهوتي والمحرك الأساسي لبقائي.   "خبايا الكلام في فن الأفحام" .. ياسلام .. يا سلام .. هذا هو عنوان مجلدي الجديد، لن تجده أقل مللا من محاضراتي لكنك ستبتاعه، وتثني عليه كعادتك، وإلا سأحكم القبض على قلبك الصغير أكثر حتى تقضي الليلالي تستجدي مقدمة حذائي. سأعلق أعصابك أوتاراً على جيتاري وستسمع صوت عذابك العذب طوال الساعة، حتى أه...

المستشفى

- فاضل قد إيه تقريباً ؟ - قدامك ستة أشخاص وحضرتك هتخش بعدهم. - طب أنا هخرج شوية وهرجع بعد نص ساعة. - تمام، بس ياريت حضرتك متتأخرش عشان الدور ميفوتكش. - مش هتأخر. خرج من المستشفى، حاملا حقيبته على ظهره، باحثاً عن مقهى قريب، ليلتقط أنفاسه قليلاً، بدلاً من الجلوس في المستشفى، التي طالما بعثت فيه شعور بالمرض والكآبه؛ خرج من باب المستشفى، ثُم أنحنى يساراً بعد أن تخطى المبنى المجاور، لمح بطرف عينه رجل وامرأه يتجادلان عند ناصية الشارع، بينما تتبع خطوات رجل يحمل صينية عليها كوبين من الماء وكوب فارغ تبين أثر ما تبقى فيه من القهوة، تقفى أثره عسى أن يرشده للمقهى الذي يعمل به؛ عندما دلف الرجل من باب محل صغير، علم أن هذا المقهى غير مخصص لأستقبال الزبائن، لصغر حجمه،وإنما خُصص لتوصيل المشاريب للمحلات المجاورة، أستسلم بعد أن سأل نفسه: ((هل كوب من القهوة يستحق كل هذا العناء ؟!))؛ أستدار عائداً، مشى خطوتين، ثم تذكر رائحة المستشفى، فرجع عن قراره، أستدار مرة أخرى، عبر الشارع للناحية المقابلة، ثم عكف يسأل أصحاب المحلات عن المقهى القريب، حتى دله على مضض صاحب محل ملابس ملتحي: ((قدام على إيدك الشمال))،...

العيادة

- إيه الأخبار يا دكتور ؟ - لاء أطمن، أستريح بره خمس دقايق على محضرلك الحقنة. - تمام، شكراً. لحظات مرت في غرفة الأنتظار وهو يقلب عينيه بين السقف والحائط والأرض ورجل وحيد يجلس في ركن الغرفة، علا صوت عقله عن الأصوات المحيطة، متحدثاً إليه: - يا ترى هتخف بعد الحقنة ديه ؟! - إن شاء الله خير. - طب تفتكر هتوجع ؟ - إن شاء الله خير. - طب هنعمل إيه بعد مناخد الحقنة ؟ - سيبها على ربنا. - طب تفتكر سابولنا أكل في البيت ولا عشان أتأخرنا ممكن يفتكرو أنك أكلت بره ؟ - ربك يسهلها. - أصل أنا جعان، هنعمل إيه لو ملقيناش أكل ؟ - يعم قلتلك .. إيه ده .. إيه الصوت ده. قطع صوت عقله، صوت رجلان يتحاوران في برنامج تليفزيوني: - ونرجع تاني وبرنامج الرئيس مع ضيفنا ويمكن السؤال الي دائماً يؤرق مشاهدينا ومش مشاهدينا بس ده المصريين كلهم: ((الناس بتسأل ياترى هتتعامل أزاي مع بعض الجماعات المعنية بالعنف بشكل أو بآخر؟هل هتعمل على أنك توقفها عند حدها ؟ )) - بالطبع .. بالطبع .. أ أ .. نعم - أزاي ؟! -  ((صمت)) .. أ أ .. زى مقولت قبل كده .. أما تيجي تتكلم عن الأمة المتقنة .. آ .. ممكن تستحضر دول بعينها ....

تساؤل

العديد من الأسئلة قد يطرحها عقلك، وأحيانا قلبك؛ منهم من لا يتخطى حدود وعيك،  ومنهم من يشغل عقلك ووعيك بعض الوقت، ومنهم من يُثير التساؤل في مُخيلتك؛ وأكثرهم عبثاً من ينغص عليك ويحرمك من الروتينية المحببة لك؛  أكاد أُجزم أن معظم هذه الأسئلة تتشابك وتتداخل بشكل عميق مع نهج الحياة الذى أنتهجته لنفسك. بالفطرة يبحث لا وعيك عن الأستقرار؛ ليتأتّى له أثبات وجوده وذاته، ما أتحدث عنه هو أستقرار الأفكار والإيمان بشكل محدد؛ وفيما يتعلق بذلك، قد يسايرك بعض الشكوك حول بواعث الأفعال والأفكار والعادات التي تنتهجها في حياتك، وإن كان الفعل واحدً لكن أختلاف الباعث والمحفز يلقي بإيمانك إلى شواطىء عديدة تختلف أهدافها ورسالاتها. وأحد أكبر هذه التساؤلات هو:  - ما هو السبب الرئيسي الذي يجب أن يؤمن به كل مؤمن لكل فعل خير يجدر به أن ينتهجه ويضعه في حسبان العادات ؟!  هل هو من أجل الخير المطلق وتفعيلاً للقوانين والفطرة الأنسانية ؟! أم هو فعل محفزه الأساسي المطلق هو أبتغاء مرضاة الله ؟! عندما يقول لي الشخص "المتدين" إنى أحبك في الله، هل هو يحبني ليتودد ويتقرب من الله ولا يحبني لذاتي ؟!...

كُن إيجابى (وسلبى)

من مِنّا لا يشعر أو (يمتلك) مشاعر سلبية؛ حياتنا صاخبة وسريعة ومضغوطة، وتُجبرنا على الشعور بمثل هذه المشاعر مِراراً وتكراراً؛ الحياة المهنية، الشخصية، أو حتى العاطفية، تثبت الأبحاث أن 80% من اليوم الطبيعى يكون الأنسان مائل للشعور بمشاعر سلبية. الغضب، الحزن، الخوف، والندم، تعصف بنا هذه المشاعر يومياً، وفى بعض الأحيان يُصنع منها مزيج (كوكتيل) لتنتج مشاعر أخرى أكثر شراسة، وأشد فتكاً، لتنتهى بك فى آخر المطاف، لا تصل إلى ما تسعى إليه، لتصبح حزينا، وغاضباً أكثر، وفى بعض الأحيان يكون المزيج مركز، فينتج أفضل أنواع الأكتئاب ضراوةً وقوة. من أستطاع أن يرصد هذه الحالات، وقرر أن يتخذ خطوات ويكسر حاجز المألوف، فى الغالب بحث عن حلول عديدة، ونتاج كل البحث يؤدى إلى فكرة واحدة، أو مفهوم واحد: (كُن إيجابى)، السلبية هى سبب ما أنت فيه، وهى سبب عدم تحقيقك ما تريد، لا تكن سلبياً،سيطر على مشاعرك السلبية، فكر بإيجابية، أنت تقدر..أنت تستطيع.. نعم، يتركك لتموج بين هذه الشعارات، وتعيش هذه الإيجابية الصاخبة، لتشعر بالرضا، وأنك تستطيع..تستطيع أن تكون ما تريد..لأنك تقدر. ببساطة، ما هذا الهراء ؟! ما هذا النص...