المشاركات

غفلة عاشق

صورة
يامن أنا انت وانت أنا .. تحتجب عني بالبُعد والسنا حجابك فيك انت سدلتهُ .. غفلت عني وعنك بالدُنى أرى ظلك في كل نحو سلكته .. عاشقاً ما طال من العشق إلا وصفه ما من نحو إلى العشق منتهى .. ولا خلاص للعاشق إلا شقَّ قلبه شغلت كُلي وانت غائبٌ .. مابال الحضور بكلي فاعلٌ بل انت من غبت بالغفلة عننا .. ألست قائلا أنا انت وانت أنا

ذاتي وعثراتي

صورة
كفرت بذاتك لذاتي .. ظناً أن بذاتي حياتي نظرت لذاتي فرأيتُ .. عثرات حياتي ورهبات مماتي كفرتُ لذاتك بذاتي .. ظناً أن فيك مماتي نظرت بذاتك لذاتي .. فتُهت وسط شتاتي كفرتُ بذاتك وذاتي .. توقاً لما وراء الذاتِ ما وراء الذات وجدت شيئاً .. إلا ذاتي وذاتي كفرت بالكفر وقد علمتُ .. أني ذاتك وانت ذاتي من ذاتي لذاتي إليك المنتهى .. فلا حياتي ولا مماتي

العاهرة التي صرفت العفريت

صورة
رسم: محمد فخراني لحينٍ من الوقتْ لم تعرف أين هي ؟! .. كم لبِثت ؟! .. يغمرها شعور بالتيه ووِحدة موحشة، يفيض جسدها المنهك بعرق مُضْجِر، تقتحم رائحته صَدرها   المكشوف، من خلال ردائها الأحمر القصير؛ ظِلال شعرها الأحمر تجعل الرؤية ضبابية؛ شعرت ببرودة المعدن على معصميها فشهقت؛ جذبت يديها فلم تستطع .. هي مكبلة إذاً. أصوات حركة بدأت تنمو من حولها، كلمات من دون صوت، عبارات بلا معنى، أصوات حادة وسريعة تأتي من كل صوب، لكن داخل عقلها فقط؛ شعرت بدفعة من دون يد، ثم توالت الدفعات من كل ناحية، تعثرت فسقطت على وجهها، احكمت يد على شعرها وجذبتها للخلف فكادت أن تقتلعه، أطلقت صرخة مكتومة، حتى تبينت ما حولها. سماء غير موجودة، وأرض غير ممدودة، تطفو فوقها بركبتين داميتين، تشعر بحواف صخور غير مرئية، ليس هناك أفق، ولكنه ضيق كتابوت مغلق، آلواناً باهته، نجوم تلمع ثم فضاءٌ مُصمت، فراغ لا متناهي، ثم جمود، كأنها داخل مكعب ضخم من الثلج، لا نهار ولا ليل، جف حلقها وتجمد الدم في أوصالها، وبقيت فاغره ثغرها، وعيناها مثبتتان بلا حراك. كيانات تطفو من حولها في عشوائية موحشة، ألسنة من لهب تهيج ...

وعيْ اللحظة

تعالت صيحات قلبي المتّقِد، عندما عبست قسمات وجهي الباهت، وأتجهت -الصيحات- صوب حلقي المنتفخ؛ قبل أن يمر سؤال مستهتر غيرُ مبالٍ، يطوي التروّي والتساؤل الأحمق، فشد استهتاره الجميع حتى عم الصمت، فعندما سمعناهُ -السؤال- وجدنا أننا نعيش ما تمنيناهُ جميعا، ولكننا لم ننتبه ..

أنت وحدك

عندما تلقى الصفعات على وجهه المتورم .. محاولات شتى للإهانة .. زجر وشتم .. آثار ضرب مبرح تتزاحم على جسده .. علامات حمراء وأخرى زرقاء وبعضها داكنة تتلوى وتتشابك فوق جسده النحيل .. أرتكن في زاوية الغرفة وقد تكوًّر جسده، وأرتسمت خطوط من الدموع منبعها عينيه ومبغاها اللانهاية؛ عينان باهتتان شخصتان في اللاشئ لاترمش .. ورغم ذلك السكون البادي فالحال في عقله كان يعج بأصواتاً سائلة وأُخرى مجيبة .. استنتاجات تتبعها إجابات .. وإجابات تليها استنتاجات وكلها تصل إلى إجابة واحدة .. بأصوات عديدة منها من يصرخ ومنها من يهمس .. أصوات غاضبة وأخرى حكيمة .. جميعها تقول: أنت وحدك .. حان وقت سلسلة أخرى من الصفعات واللكمات .. لكنه هذه المرة غير خائف . كأن ليس هناك ألماً، وقف بجسده النحيل يترنح .. تلقى صفعة فلم يشعر بها، ثم دفعة فسقط أرضاً، فأنتصب مرة أُخرى .. وجد نفسه بدون جهد أو فعل ينزع ملابسه، خلع قميصه الدامي ثم بنطاله المهترئ وألقاهم بعيداً .. ثم فتح ذراعيه وهو عاري وقال : أنا وحدي ..

المصيدة

أمام بِناية متهالكة مُكونة من طابقين في مدينة ساحلية، تجمّع بعضٌ من الأهالي أمام بالوعة صرف، أنهمك جُزء منهم في العمل على حل مُشكلة أنسداد الصرف الذي أدى إلي طفح المخلفات، بينما أنخرط الجزء الباقي في نقاش حول تكاسل المسئولين وفساد المرافق.  ساء الوضع حتى أرتفعت المياه في مواسير المنزل إلى الطابق الأول. كان المنظر مُختلف خلف البناية. ظهر أمام قُرص القمر المُكتمل شبح لفأر ممتلئ، بالتحديد أمام فوهة ماسورة الصرف؛ بدا وكأنه يمارس بعض الإطالات كبطل أوليمبي يستعد لحصد الذهبية تحت عمر 18 عاماً، إتخذ وضعية القفز، ضم قدميه ورفع ذراعيه لأعلى مضمومتين، ثُم قفز .. سكن في الهواء للحظات ثُم أستسلم للجاذبية تماماً ليختفي بداخل الماسورة. كأنه أعتاد على ذلك .. ظل يهوي بداخل الماسورة حتى غاص في مياه الصرف الموازية للطابق الأول، غاص بعض الشيء حتى فتحة الصرف الخاصة بمقعد الحمام (الكابينيه) فقام بشقلبة بمرونة شديدة تغير إتجاه سباحته إلى داخل فتحة الصرف؛ مال مع منحنيات الفتحة حتى ظهر ضوء من أعلى المرحاض، تجاوز المنطقة الملساء بقفزة واحدة وتشبث بحافة الحلقة البلاستيكية أعلى مقعد الحمام، أشرأب قليلاً بر...

عبد الجبار خادم البار

صورة
في وسط مدينة مجهولة، وعلى أطراف ميدان، بهتت حروف أسمه، من على لوحة معلقة على تمثال في منتصف الميدان، لشخص - التمثال - يبدو عليه الصرامة، ويشير بسبابته نحو الشارع المنشود، بقيّت حانة قد نال منها الزمن. أقتعد عجوز وشاب - بينهما ما يكفي من الزجاجات الفارغة - أمام بار خشبي مرتفع؛ ربض به "عبد الجبار" خادم البار ذو الشارب الكثْ، يظهر منه النصف الأعلى وهو منهمك في ملئ الكئوس وتنظيف البار. سأل الشاب بعد أن استمع بهدوء إلى صوت خافت رخيم في الخلفية لأغنية قديمة : - هل تعتقد أن عبد الجبار موجود ؟ رد العجوز وهو مُثبت عينيه على عبد الجبار : - أعتقد أن سؤالك خطأ، أنت تسأل عن وجود شخص قد أفترضت وجوده في سؤالك. - وإن لم أفترض ذلك ؟ - إذاً عبد الجبار غير موجود. - هل أنت متيقّن مما تقول ؟! سكت العجوز لبرهة ثم قال : - لا، أنا أُرجح عدم وجوده. - كيف تقول بعدم وجوده، ثم بعد ذلك ترجح عدم وجوده؛ هل تلوي الكلمات حتى لا أصف قولك بالدوجمائية ؟ - لو أن قولي يُعتبر دوجمائية، لن يكون بقدر دوجمائية القول بوجود عبد الجبار. - وما الذي لا يجعله بنفس القدر ؟! - اعتمادي على أسباب منطقية. - وما ...