المشاركات

المستشفى

- فاضل قد إيه تقريباً ؟ - قدامك ستة أشخاص وحضرتك هتخش بعدهم. - طب أنا هخرج شوية وهرجع بعد نص ساعة. - تمام، بس ياريت حضرتك متتأخرش عشان الدور ميفوتكش. - مش هتأخر. خرج من المستشفى، حاملا حقيبته على ظهره، باحثاً عن مقهى قريب، ليلتقط أنفاسه قليلاً، بدلاً من الجلوس في المستشفى، التي طالما بعثت فيه شعور بالمرض والكآبه؛ خرج من باب المستشفى، ثُم أنحنى يساراً بعد أن تخطى المبنى المجاور، لمح بطرف عينه رجل وامرأه يتجادلان عند ناصية الشارع، بينما تتبع خطوات رجل يحمل صينية عليها كوبين من الماء وكوب فارغ تبين أثر ما تبقى فيه من القهوة، تقفى أثره عسى أن يرشده للمقهى الذي يعمل به؛ عندما دلف الرجل من باب محل صغير، علم أن هذا المقهى غير مخصص لأستقبال الزبائن، لصغر حجمه،وإنما خُصص لتوصيل المشاريب للمحلات المجاورة، أستسلم بعد أن سأل نفسه: ((هل كوب من القهوة يستحق كل هذا العناء ؟!))؛ أستدار عائداً، مشى خطوتين، ثم تذكر رائحة المستشفى، فرجع عن قراره، أستدار مرة أخرى، عبر الشارع للناحية المقابلة، ثم عكف يسأل أصحاب المحلات عن المقهى القريب، حتى دله على مضض صاحب محل ملابس ملتحي: ((قدام على إيدك الشمال))،...

العيادة

- إيه الأخبار يا دكتور ؟ - لاء أطمن، أستريح بره خمس دقايق على محضرلك الحقنة. - تمام، شكراً. لحظات مرت في غرفة الأنتظار وهو يقلب عينيه بين السقف والحائط والأرض ورجل وحيد يجلس في ركن الغرفة، علا صوت عقله عن الأصوات المحيطة، متحدثاً إليه: - يا ترى هتخف بعد الحقنة ديه ؟! - إن شاء الله خير. - طب تفتكر هتوجع ؟ - إن شاء الله خير. - طب هنعمل إيه بعد مناخد الحقنة ؟ - سيبها على ربنا. - طب تفتكر سابولنا أكل في البيت ولا عشان أتأخرنا ممكن يفتكرو أنك أكلت بره ؟ - ربك يسهلها. - أصل أنا جعان، هنعمل إيه لو ملقيناش أكل ؟ - يعم قلتلك .. إيه ده .. إيه الصوت ده. قطع صوت عقله، صوت رجلان يتحاوران في برنامج تليفزيوني: - ونرجع تاني وبرنامج الرئيس مع ضيفنا ويمكن السؤال الي دائماً يؤرق مشاهدينا ومش مشاهدينا بس ده المصريين كلهم: ((الناس بتسأل ياترى هتتعامل أزاي مع بعض الجماعات المعنية بالعنف بشكل أو بآخر؟هل هتعمل على أنك توقفها عند حدها ؟ )) - بالطبع .. بالطبع .. أ أ .. نعم - أزاي ؟! -  ((صمت)) .. أ أ .. زى مقولت قبل كده .. أما تيجي تتكلم عن الأمة المتقنة .. آ .. ممكن تستحضر دول بعينها ....

تساؤل

العديد من الأسئلة قد يطرحها عقلك، وأحيانا قلبك؛ منهم من لا يتخطى حدود وعيك،  ومنهم من يشغل عقلك ووعيك بعض الوقت، ومنهم من يُثير التساؤل في مُخيلتك؛ وأكثرهم عبثاً من ينغص عليك ويحرمك من الروتينية المحببة لك؛  أكاد أُجزم أن معظم هذه الأسئلة تتشابك وتتداخل بشكل عميق مع نهج الحياة الذى أنتهجته لنفسك. بالفطرة يبحث لا وعيك عن الأستقرار؛ ليتأتّى له أثبات وجوده وذاته، ما أتحدث عنه هو أستقرار الأفكار والإيمان بشكل محدد؛ وفيما يتعلق بذلك، قد يسايرك بعض الشكوك حول بواعث الأفعال والأفكار والعادات التي تنتهجها في حياتك، وإن كان الفعل واحدً لكن أختلاف الباعث والمحفز يلقي بإيمانك إلى شواطىء عديدة تختلف أهدافها ورسالاتها. وأحد أكبر هذه التساؤلات هو:  - ما هو السبب الرئيسي الذي يجب أن يؤمن به كل مؤمن لكل فعل خير يجدر به أن ينتهجه ويضعه في حسبان العادات ؟!  هل هو من أجل الخير المطلق وتفعيلاً للقوانين والفطرة الأنسانية ؟! أم هو فعل محفزه الأساسي المطلق هو أبتغاء مرضاة الله ؟! عندما يقول لي الشخص "المتدين" إنى أحبك في الله، هل هو يحبني ليتودد ويتقرب من الله ولا يحبني لذاتي ؟!...

كُن إيجابى (وسلبى)

من مِنّا لا يشعر أو (يمتلك) مشاعر سلبية؛ حياتنا صاخبة وسريعة ومضغوطة، وتُجبرنا على الشعور بمثل هذه المشاعر مِراراً وتكراراً؛ الحياة المهنية، الشخصية، أو حتى العاطفية، تثبت الأبحاث أن 80% من اليوم الطبيعى يكون الأنسان مائل للشعور بمشاعر سلبية. الغضب، الحزن، الخوف، والندم، تعصف بنا هذه المشاعر يومياً، وفى بعض الأحيان يُصنع منها مزيج (كوكتيل) لتنتج مشاعر أخرى أكثر شراسة، وأشد فتكاً، لتنتهى بك فى آخر المطاف، لا تصل إلى ما تسعى إليه، لتصبح حزينا، وغاضباً أكثر، وفى بعض الأحيان يكون المزيج مركز، فينتج أفضل أنواع الأكتئاب ضراوةً وقوة. من أستطاع أن يرصد هذه الحالات، وقرر أن يتخذ خطوات ويكسر حاجز المألوف، فى الغالب بحث عن حلول عديدة، ونتاج كل البحث يؤدى إلى فكرة واحدة، أو مفهوم واحد: (كُن إيجابى)، السلبية هى سبب ما أنت فيه، وهى سبب عدم تحقيقك ما تريد، لا تكن سلبياً،سيطر على مشاعرك السلبية، فكر بإيجابية، أنت تقدر..أنت تستطيع.. نعم، يتركك لتموج بين هذه الشعارات، وتعيش هذه الإيجابية الصاخبة، لتشعر بالرضا، وأنك تستطيع..تستطيع أن تكون ما تريد..لأنك تقدر. ببساطة، ما هذا الهراء ؟! ما هذا النص...

فخور

كُلٌ مِنّا لا يكاد تمر بِه أيام قليلة أو حتى ساعات، حتى يُذكر أمامه كلمات تحمل معنى الفخر أو التفاخر؛ الأصدقاء، الأقارب، أو حتى الأهل، لا يكاد ينتهى العم من الفخر بأبن أخيه، حتى يفخر الصديق بوالده، بعد أن تتفاخر الأم بولدها، الذى بدوره يفخر بنفسه. هناك من هو فخور بدينه، ومن هو فخور بوظيفته، ومن هو يتفاخر بأنجازاته؛ منذ متى والفعل نفسه، سواء كان نجاحاً أو إنجازاً، أو حتى أختياراً غير كافى ؟!.. هل يجب ذكر الفعل مرات ومرات، والتفاخر به، والتعاظم به ؟!.. المعنى اللغوى لكلمة (فخر، فخور، يتفاخر): التباهى. عندما تقول (فخر بنفسه): أى تباهى بنفسه، أى أظهر محاسنه وجاهَهُ، حسَبهُ ونسَبُه، المتعالى بحسبه ونسبه وخصاله. فخر الرجل: أى تَكبّر، تَرفَع. التفاخر: إظهار المزايا والفضائل. كل المعانى تدور حول نفس المعنى وهو التعالى والتكبر والتباهى؛ الفخر كما جاء في لسان العرب لابن منظور: التمدح بالخصال والافتخار وعدُّ القديم. ولا يختلف معه التفاخر إلا في كونه يتضمن معنى المشاركة. قال ابن منظور: وتفاخر القوم فخر بعضهم على بعض. (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) لقمان-آية 1...

الأنسانية "دين"

كيف نأخذ الدين كمعيار أساسى أو كمرجعية أوليه بديل الأنسانية ؟!             مع أعتراف كل البشرية والأديان ذاتها أن الأنسانية أقدم من كل الأديان ، وأن الأديان وُجدت لخدمة الأنسانية. وكما أُنزلت الأديان السماوية  بشكل سهل ومُيسر وفى نفس الوقت مُعمم لتصلح لجميع الأزمنه والأماكن والحضارات والثقافات. وبالرغم من أن البشر جميعاً يتشاركون ويجتمعون على الأنسانية ، إلا قليلين منهم ، فهم لا يشتركون جميعاً فى ديانة واحده. ومع أن الأنسانية هى شىء فطرى يولد مع الأنسان ويصل اليه بشكل حتمى إذا وُضع فى بيئه مناسبة وبشكل نسبى إذا أختلفت البيئة،والدين شىء يُعلم وإن كان جزء منه فطرى ، فتعاليمه وشرائعه تُلقن و تُدرس. بالرغم من كل ذلك نتخذ الدين كمعيار أساسى ، ومرجعية أولية بديل الأنسانية. كيف وهدف كل الأديان هو خدمة الأنسانيه وأعترافها أن هذا هو هدفها ومقصدها الأساسى ،  نعبد الدين ولا نعبد خالق هذا الدين ؟! كيف نتخذ من الوسيلة هدف ؟!

وهم التحكم

بينما كان منتظراً .. متوارياً من المطر كعادته .. دهراً و لم تلمسه قطرة مطر ..  دهراً و ثباته كالجبل جذوره تمتد فى الأرض وكأنه جزءاً منها .. منتظراً ما تئول له حتمية الكون وقوانينه .. منتظراً ما كان حقه منذ البداية .. حتى توارى جبله خجلاً ..  وأنفرطت ثوابته كأنفراط العقد من سيده .. كابوس أحلامه أصبح سجنه .. وأمانيه حارسه .. توارت أهدافه كالذئاب المتحفزه لفريستها .. لتفتك به وتلقى به من أعلى هاوية الأمل .. ليدرك حقيقة أن كل ما يستطيع فعله فى هذا العالم هو الأنسياب معه ..  وأن يسبح مع تيار الحقيقة .. حتى يتعلم أسراره ويغوص فى أعماقه .. أنت غير متحكم تماماً .. وفاقد السيطرة كليةً ..