المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2016

أصل الوعي الإنسانيْ

كما ذكرنا آنفاً في التدوينة السابقة "  معضلة القدر والإرادة الحرة  " أن إمكانية تلازم القدر والإرادة الحرة ممكنة، بدون تعارض؛ ويوجد العديد من السيناريوهات والتفسيرات الي تجمعهما معاً دون أن يلفظ أحدهما الآخر. وكان يجدر بنا في السابق، أن نسبق هذا التساؤل بآخر أعمق وأعقد، تساؤل قد يؤدي بنا إلى مفارقات سوف نستعرضها ونناقشها؛ هذا التساؤل هو: ماهو أصل الوعي الإنساني ؟! الوعي الإنساني هُنا المقصود به الإرادة الحرة، إمكانية الأختيار، الفطرة، التمييز بين الصواب والخطأ، ما نعتقد به ونريدة بكامل إرادتنا، ما يجعلنا كائنات عاقلة مدركة، هذه القوة الموجودة بتأثيرها وغائبة بماديتها، هذه القوة التي لا يمكننا الجزم بمكان وجودها أو كنهها حتى الآن، يمكننا تسميتها الروح أو النفس أو العقل، قد نختلف في المسميات لكننا نتفق في ماهيتها، أو ما تقوم به وتفعله، أو ما تجعلنا نفعله. هذا السؤال يدفعنا نحو طريقين أو إجابتين، أولهما: أن الوعي الإنساني خلقه الإله من العدم كسائر الموجودات بما في ذلك الزمن، وقبل الخلق كانت الروح ليس لها وجود، بالتالي أصل وجود الوعي الإنساني هو الإله ذاته، أعطاها الإله الإ...

معضلة القدر والإرادة الحرّة

استنكر الكثيرون مفهوم القدر، لما تبادر فيه من عدم منطقية، أو تسلسل غير سليم؛ خاصةً إذا وُضِع مفهوم الثواب والعقاب في الإعتبار.  لأن تطبيق الثواب والعقاب، يتطلب بالضرورة إلزامنا بمفهوم الإرادة الحرّة، والإرادة الحرة هنا تعني المسئولية الفردية وإمكانية الأختيار. لكن هذه الإرادة تتعارض بشكل صريح مع فكرة القدر، والقدر هنا المقصود به أن كل شيء قد كُتِبْ وعُرِفْ مسبقاً، أنك ليس في يدك شيء، هذه ليست أختياراتك، بل ذلك مكتوب؛ لذلك لو أن كل شيء مكتوب كيف سأحاسب على ما لم أختره ؟! كيف سأحاسب على خطا قُدِّر ليْ أن أرتكبه. يقول البعض أن هذا ظلم، ويقولون أيضاً أنه خطاً منطقي كبير الجمع بين القدر والإرادة الحرة التي تتطلب حساب (ثواب وعقاب). وقد دافع البعض وبسطوا النظريات والتفسيرات لسد هذه الثغرة، ومن أهم هذه النظريات هي أن الإله قد أعطانا الحرية كاملة، لكنه يمتلك ما يسمى بعلم الحصر ويفسرون معنى (علم الحصر) بمثال المعلم الذي يتنبأ أي التلميذين سينجح وأيهما سيرسب لأنه يعلم مدى أجتهادهما، ولكن نظرية علم الحصر هذه، لإثباتها ينبغي التأكيد على مفهومين آخرين؛ أولهما: هو أن علم الحصر أو التنبؤ ...