النجار
في نهاية قاطرة المترو المكتظة، أقتعد الطفل ذو العوينات السميكة فخذي أبيه بعد أن أزاح حقيبة المعدات البرتقالية من أمام قدم الأب؛
وضع الأب بعض الأخشاب التي يحملها لتصلح كمقعد للطفل، فأستوى الطفل بعد عدة محاولات، ثم حاول عابثاً أن يخطف القلم العالق خلف أذن الأب، فضحك الأب ضحكة حنونة، ثم أحاطه بذراعيه، وضمه إلى صدره، وقبله على هامته؛
لم يلبث الطفل شيئاً من الوقت حتى قفز من على فخذي أبيه، بعد أن بذل جهداً مضاعفاً ليتخلص من ذراعيه، ثم أخذ يتفقد المكان حوله؛
أبستم الأب أبتسامة ذات معنى، وبالرغم من شقاؤه الواضح وهيئته المتواضعة، بدا كرجل ثري المشاعر، مرفّه البال، لا يحمل همّاً ولا غمّاً، كأنه أمتلك العالم أجمع.
تعليقات
إرسال تعليق