شجرة الميدان
كان عليه أن ينْتَظَر الحافلة في موقف الحافلات، الكائن على طرف ميدان صاخب؛ فأخذ يتأمل الباعة الجائلين ،والضجة التي يحدثونها؛ وبعضاً من المارة العابسين، وعدداً من السائقين يتشاتمون، وفشل في معرفة هل هم يتعاركون أم يلهون فقط ؟ ؛ كان الجو خانقاً مليء بعوادم السيارات والأتربة؛ ظل في مكانه حتى شعر بحركة خلفه، عجوز يمشي بهدوء حتى وقف عند شجرة صغيرة، ثم أخرج من حقيبته السوداء زجاجة مياه كبيرة، و شرع يسقي الشجرة بتأني وحلم، كان مائلاً بجذعه لأسفل، ناحية منبت الشجرة، ويرنو إليها بحب وحنان، كأنه يطمئن على صديق مريض، بدا أنه يتأكد أن كل نقطة ماء أستقرت في مكانها، كأم حنون تسقي طفلها وتتأمل ثناياه، فرغت الزجاجة فاستقام العجوز حتى لحظ الشاب يتابعه مبتسما، فحيّاه بأبتسامة وقال:
- أتدري !! .. لم يهتم بها أحد وسط هذه الجلبة .. تعوّدت أن أزورها الخميس من كل أسبوع .
سرح بعيناه لأعلى كأنما يفتش عن ذكرى ليست بقريبة جعلت عيناه حالمتان سالمتان كطفل وديع ثم أستأنف:
- ليتك رأيتها عندما كانت ورقة صغيرة، كانت ضعيفة ورقيقة، لمحتها من مجلسي في الحافلة التي مرت بها غير مبالية، رأيتها تلوِّح لي، وسمعتها تناديني، فأستجبت لها .
ثم ملأ صدره بالهواء وبرقت أساريره، ولمعت عيناه شبه المغلقتان من الغبطة وقال وهو يشير إليها:
- أنظر كيف هي الأن، أنظر كيف كَبُرت .
ثم مال على أذن الشاب وقال وهو يهمس:
- لعلها تكون رفيقي في العالم الآخر .
ثم أنهى كلامه بأبتسامة قبل أن يلوح له ومضى .
- أتدري !! .. لم يهتم بها أحد وسط هذه الجلبة .. تعوّدت أن أزورها الخميس من كل أسبوع .
سرح بعيناه لأعلى كأنما يفتش عن ذكرى ليست بقريبة جعلت عيناه حالمتان سالمتان كطفل وديع ثم أستأنف:
- ليتك رأيتها عندما كانت ورقة صغيرة، كانت ضعيفة ورقيقة، لمحتها من مجلسي في الحافلة التي مرت بها غير مبالية، رأيتها تلوِّح لي، وسمعتها تناديني، فأستجبت لها .
ثم ملأ صدره بالهواء وبرقت أساريره، ولمعت عيناه شبه المغلقتان من الغبطة وقال وهو يشير إليها:
- أنظر كيف هي الأن، أنظر كيف كَبُرت .
ثم مال على أذن الشاب وقال وهو يهمس:
- لعلها تكون رفيقي في العالم الآخر .
ثم أنهى كلامه بأبتسامة قبل أن يلوح له ومضى .
مش عارفه ليه لما قريتها اتمنيت اكون الشجرة
ردحذف