الحقيقة ليست مُره

قد يبدوا هذا الموضوع غريباً فى بادىء الأمر, أو صادماً لبعض الحالات,
لن أضمن لك عدم شعورك بهذه المشاعر المتضاربه التى تسبق الثوره, 
أو الشعور بالذنب أو عدم الرضا الذى يسبق التغيير,
ولكنى أضمن لك الشعور بشىء من الحريه, 
فإن كُنت من الأحرار أو كنت من الباحثين عنها فيمكنك المتابعه, 
وإن لم تكن ؛ أخشى أن هذا سوف يكون صادماً بعض الشىء.


هل أنت من النوع المكتئب أغلب الوقت ؟!
هل تكتئب فى بعض الأحيان بدون سبب واضح ؟!
هل تشعر أنك تعيش الحياة التى لا تتمناها ؟!
هل دائماً يأتى الواقع ليحطم توقعاتك وأحلامك ؟!

قد تعتقد بعد هذه الأسئله أننى سأحدثك عن الأهداف و الأحلام وأدوات التحفيز وكيف تحقق حلمك عن طريق الأصرار,
إذن سوف ترى الأن شيئاً مشترك بينى وبين الواقع, سأعود من جديد لأحطم توقعاتك,
لن أتكلم فى هذه المواضيع ؛ لأنك حتما ترى الكتب التى تدعى أنها ستحل جميع 
مشاكلك أكثر من أعلانات رمضان,
ولا شك أنك قد قرأت كتاب أو كتابين يتحدث بشكل أو أخر عن أحد هذه المواضيع, 
وأعتقد أيضا أنك وجدت هذا الشىء المشترك مع الواقع ,
وأنه حطم توقعاتك بعد أن أخذ من جيبك ما يريد,

لكن حتماً أنت لم تسأل نفسك هذا السؤال : من أين أتت هذه التوقعات وهذه الأحلام ؟!

هلّا سردت الأن أحلامك وتوقعاتك عن مستقبلك, 

ستحدثنى عن سيارتك الفارهه, أو عن منزلك الفخم, أو عن زوجتك الحسناء التى توفر لك أربعة وعشرون ساعة من النعيم والحُب,
أو عن نجاحك بشكل عالمى فى رياضتك أو عن شهرتك أو عن معجبينك.

هل تسائلت يوماً عن واقعية هذه الأحلام أو التوقعات ؟! (واقعية هذه الأحلام من واقع سعيك الأن وجهدك لتحقيق هذه الأحلام, ناهيك عن أن بعض الأحلام هى غير واقعيه بالمره وتفتقد العوامل الرئيسيه وسمات عالمنا الذى نعيش فيه, مثل زوجتك التى توفر
لك الحُب 24 ساعة وعدم تخيلك وتقديرك الصحيح للعلاقة الحقيقيه )


هل تسائلت يوماً عن كونك تريد هذه الأحلام حقاً ؟! (مثلاُ : هل تريد أن تكون رجل الأعمال الذى  ينعم بالمال والسيارات والبيوت والشركات, ومقابل ذلك فقر فى علاقتك الأسريه والأجتماعيه بسبب أنشغالك الدائم لتحقيق هذه الثروه, 
ولا داعى لذكر أن مدى استمتاعك بهذه الثروه سوف يقل تدريجيا بزيادة ثروتك حتى تكتشف فى أخر العمر أنك قضيت عمرك بدون أكتشاف ذاتك, وأنك كنت تلهث وراء المال من أجل ابنك (الدلوعة) , و سوف تكتشف أن كثرة المال كان نقمة عليه وقد حرمه من تربيتك السليمه له وبسبب ذلك سيتجه لأدمان المخدرات و الخ..... , هل تصورتك كل هذه الأيجابيات والسلبيات معاً ثم أتخذت قرارك ؟!  أم أكتفيت بصورتك بالبدله فى سيارتك الفارهه ؟! )

هل تسائلت يوماً عن مصدر هذه الأحلام ؟! (ما الوقت بالتحديد الذى قررت أن هذا سوف يكون حلمك ؟ و لماذا ؟ )

"صناعة الميديا والأعلانات جعلتنا نسعى وراء سيارات و ملابس, و وظائف نكرهها من أجل تفاهات لا نريدها"     تايلر دردن, فيلم "نادى القتال"

عندما تحدثنى عن حلم أو توقعات تخلو من الواقعيه, 
حتماً ستكون الأجابة هى أن مصدرها غير واقعى, 
بشكل أو بأخر هذا المصدر يتعمد فصلك عن الواقع, 
وعندما تصطدم مع الواقع فى كل مره تصبح أنت الخاسر, 
وتصبح مكتئب وغاضب,غاضب لأنك ليس ما تريده, 
لكن أنت لم تسأل نفسك عن ما تريده, عن واقعيته, 
عن إن كنت تريده حقيقة أم أنك مبرمج على ذلك.

نحن نعيش الأن أصعب العصور  لمن يريد الحرية, كل المعاير حُرفت, 
نعيش حياه نكرهها من أجل أشياء لا نريدها, لكننا لا نتخيل حياتنا بدونها, 
وكنا نرجو أن نقف عند هذا الحد, 
نحن يوماً بعد يوم نفقد معانى انسانيتنا, 
 نحن نتحول بالتدريج الى مسوخ,

دعنى أسرد بعض الأمثله البسيطه التى تصنعها هوليود إحدى المحرفات الرئيسيه للأنسانيه :

هل سألت نفسك عن معنى الحب ؟! 

حتما سيأتى ببالك هذه الأفلام التى تعبر عن الحُب ببعض من القبلات والأحضان وبعض منالمرح والسعاده, وحتماً أنت تتخيل ذلك ولتعطيها حبكه دراميه أو واقعيه بعض المشاكل والخلافات التى ستنتهى بالطبع, بشكل يثير لهيب الحب أكثر مما تتخيل, هل تعتقد هذا ؟!

لو أنك تعتقد هذا فكافىء نفسك على أنك أكبر مخبول فى الكون, وشاهد هذا الفيلم لأنه فى أعتقادى الشخصى يعبر عن المعنى الحقيقى للحُب       (2012)"amour"

هل سألت نفسك لماذا دائما يسعى الممثلون فى مثل هذه الأفلام ليكونوا مثيرين ومنمقين بشكل مبالغ فيه وينافى الواقع وحتى إن كانو ليسوا كذلك فى الحقيقه ؟!
 حتى وإن أضطروا لوضع الماكياج وعمل عمليات التجميل 

وكأن الحُب لا يُسمح لمن لا يشبههم, هل هذا واقعى ؟! 
أن يصبح كل المشاركين فى المشاهد الرومانسيه مثيرين ؟!
هل تشعرى دائما بعدم الرضا عن مظهرك ؟! ( لقد نجحوا فى إقناعك  )
هل سألت نفسك لماذا يتفق معظم الناس على معاير ثابته للجمال حتى وان أختلفو ؟!, فهم يختلفو فى نطاق ضيق غير واقعى نسبة الى أختلاف طبيعة البشر

هل تعلم أن شعراء الجاهليه كانوا يصفون المرأه الجميله بأن تكون سمراء وبدينه وشعرها مجعد ؟! , 
وهو ما ينافى تماماً معاير الجمال الموجوده فى وقتنا هذ.

مثال آخر :

هل لاحظت مؤخراً أن كل أنواع الفنون المشهوره لا تحمل رساله معينه تريد تحقيقها
أو أنها تضيف للبشريه أو الأنسانيه, وأكتفت فقط بصنع النجوم والشهره والمال
حتى تدنى الفن نفسه وأصبح لايرتقى بالأنسان بل يدنو به ؟!

الموسيقى والآلات استبدلوها بالإيقاعات الثابته, 
لأن الأهتمام الأوحد هو صناعة النجوم وليس صناعة الفن,
نجوم يستطيعوا التحكم فيك من خلالهم,
وقليلاً هُم الذين يستمعون الى الفنانين المغمورين أصحاب الرسالات,
ببساطة لأنهم يرفضون كل هذه البروباجاندا,
وأهتمامهم الوحيد هو تقديم رسالة من خلال فنهم,
طريقة أخرى من طرق فصلك عن الواقع.

هل تشعر دائماً أنك فى سعى لما هم يريدون وليس ما تريد أنت ؟!

فضلاً عن ذلك, تحرر من كل هذه القيود وأبحث عن ذاتك من جديد, 
استشعر حلمك من جديد, 
حلمك الذى سوف تكون سعيد به كله سواءً كانت سلبياته أم ايجابياته, 
ابحث دائماً عن الصوره كامله,
لا تسعى وراء الماده, سواءً كانت مال أو شهره أو شهوه, 
حلمك هو الذى تختاره بدون كل هذه الأشياء الزائفه,
حلمك ليس سعاده عند الوصول للهدف, 
حلمك هو سعاده بالرحله طالما أنت تمارس ما تحب,
فالحقيقه ليست مُره, بل توقعاتك هى التى ليست حقيقيه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سليذرن أم جريفندور لأيهما تنتمي ؟!

الله الفكْرة